محمد بن بهرام القلانسي السمرقندي
25
أقرباذين القلانسي
فإن ذلك رأس ما يحتاج اليه من أراد دواء ما ، وبه يبلغ المنفعة التي لها ركب ذلك الدواء . ثم ينظر إلى ما كان من الأدوية اليابسة ، من الحشائش والبزور والثمر وغير ذلك ، مما يحتاج فيه إلى الدق والسحق . فإن اتفق لك رحا « 1 » من أرحية الزعفران فينبغي ان تطحنها طحنا دقيقا ، فإنه أجود ما عمل بها . فإن لم يكن رحا فدقها في هاون حجارة أملس إن أمكن ، وإلا في هاون نظيف مجلي « 2 » ، دقا ناعما ، ثم انخلها وأعد دقها ، وانخلها ثانية ، ثم أعدها إلى الهاون واسحقها جيدا حتى تصير مثل الغبار ، فإن الأدوية إذا فعل بها هذا الفعل كانت أبلغ ، فيما يحتاج اليه من المنفعة ، ذلك أنه كلما كان سحقها « 3 » أبلغ « 4 » كانت استحالتها في المعدة والكبد أسرع . إلا أن الفاضل جالينوس يأمر بأن يدق الأدوية في الجوارشنات المسهلة دقا ليس بناعم ، فإنها متى دقت ناعما لم تعمل ، لأن الأدوية ، إذا كان لها فعل ما فأفرط في سحقها ، أمكن ان ينتقل إلى نوع آخر من الفعل ، فإن كانت مثلا تقوى « 5 » على استفراغ خلط أو ثفل ( فإنها ) « 6 » تعجز عن ذلك ، فيصير مستفرغا للمائية ، لسقوط قوتها . « ق » ولأنها لصغرها تصير انفذ ، فيحصل بسرعة في عضو غير الذي يقف فيه إذا كان كبيرا « 7 » ، فيصدر فعله عنه في غير محله . كما حكى جالينوس انه اتفق ان أفرط في سحق أخلاط « 8 » الكموني فانقلب مدرا للبول ، بعد ما هو في طبيعته مطلق للطبيعة . ويجب ان لا نبالغ في سحق الأدوية اللطيفة الجواهر ، بل انما يجب ان نبالغ في سحق الأدوية الكثيفة الجواهر ، خصوصا إذا أريد تنفيذها إلى غاية بعيدة ، وكانت كثيفة ثقيلة الحركة ، مثل أدوية الرمد ، إن كانت معمولة من البسد واللؤلؤ والشادنج وما أشبهها . « ك » وينبغي ان يسحق كل واحد من أصناف الأدوية مفردا ، ثم يصحح وزنه الموصوف . « ح » ثم يخلط بما يريد خلطه . فأما الصموغ فينبغي أن ينظر فإن كان في ذلك الدواء شراب أو غيره من العصارات ، فينبغي أن ينقع الصمغ « 9 » بالشراب أو العصارة حتى ينحل ، ثم يسحق بالهاون ناعما حتى
--> ( 1 ) أو رحى ( 2 ) محلى ( ف ) ( 3 ) سحقه ( ب ) ( 4 ) أنعم ( ف وس ) ( 5 ) بالأصل يقوى ( 6 ) غير موجودة في الأصل ( 7 ) كثيرا في ( ب ) و ( م ) و ( س ) و ( د ) ( 8 ) الجوارش ( 9 ) بالأصل الصموغ . ( ق ) للقانون - ( ك ) ( كامل الصناعة ) - ( ح ) ( الحاوي )